عثمان بن جني ( ابن جني )

492

الخصائص

بضرب كآذان الفراء فضوله * وطعن كتشهاق العفا همّ بالنهق " 1 " ثم ضرب بيده إلى فرو كان بقربه ، يوهم أن الشاعر أراد : فروا . فقال أبو عمرو : أراد الفرو . فقال الأصمعىّ : هكذا روايتكم ! ويحكى عن رؤبة في توجّهه إلى قتيبة بن مسلم أنه قال : جاءني رجلان ، فجلسا إلىّ وأنا أنشد شيئا من شعري ، فهمسا بينهما ، فتفقت عليهما ، فهمدا . ثم سألت عنهما ، فقيل لي : الطرمّاح والكميت . فرأيتهما ظريفين ، فأنست بهما . ثم كانا يأتيانى ، فيأخذان الشئ بعد الشئ من شعري ، فيودعانه أشعارهما . وقد كان قدماء أصحابنا يتعقّبون رؤبة وأباه ، ويقولون : تهضّما اللغة ، وولداها ، وتصرّفا فيها ، غير تصرّف الأقحاح فيها . وذلك لإيغالهما في الرجز ، وهو مما يضطرّ إلى كثير من التفريع والتوليد ؛ لقصره ، ومسابقة قوافيه . وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بإسناده عن الأصمعىّ قال : قال لي الخليل : جاءنا رجل فأنشدنا : * ترافع العزّ بنا فارفنععا * فقلنا : هذا لا يكون . فقال : كيف جاز للعجّاج أن يقول : * تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا " 2 " * فهذا ونحوه يدلّك على منافرة القوم لهما ، وتعقّبهم إياهما ، وقد ذكرنا هذه

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبى الطمحان حنظلة بن شرقي في لسان العرب ( شهق ) ، ( سكن ) ، ( عفا ) ، وتاج العروس ( نهق ) ، ( سكن ) ، ( عفا ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( فرأ ) ، وتهذيب اللغة 3 / 223 ، وديوان الأدب 4 / 22 ، والمخصص 8 / 44 ، ومقاييس اللغة 4 / 59 ، وتاج العروس ( فرأ ) ، ( شهق ) ، وروى الشطر الأول برواية أخرى : * بضرب يزيل الهام عن سكناته * العفا : ولد حمار الوحش . والفراء : جمع الفرأ ، وهو حمار الوحش . وانظر اللسان ( عفا ) ، ( فرأ ) . ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 210 - 211 ، ولسان العرب ( قعس ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 297 ، وتاج العروس ( قعس ) ، وأساس البلاغة ( قيس ) ؛ ولرؤبة في ديوان الأدب 2 / 465 ، ولسان العرب ( قيس ) ، وليس في ديوانه ، ولجرير في تاج العروس ( قيس ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 457 ، وكتاب العين 1 / 130 ، 2 / 349 .